السيد الطباطبائي

267

حياة ما بعد الموت

من هنا فإن الشهادة تأتي على حقائق الأمور وبواطنها « 1 » . إن الإدراك الكامل لحقائق الأمور ، أمر لا يبلغه ، إلا الذين يطلعون على جذور الأمور ومنشأها ، وكذلك يطلعون على النيات والخفايا والدوافع . ومن هنا ، فإن الشهادة في يوم القيامة تمثل تكريما وتجليلا لمقام الشاهد « 2 » . لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ « 3 » . كما أنها محصورة بأولئك الذين حظوا في الدنيا بمنزلة تؤهلهم للاطلاع على الخفايا والنوايا . يقول الباري جل وعلا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً « 4 » والصواب ، هو عكس الخطأ « 5 » .

--> ( 1 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف / 86 ، الشهادة : هي تحمل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء ، ورد وقبول ، وانقياد وتمرد ، وأداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد اللّه من كل شيء ، حتى من أعضاء الإنسان . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة . ( 2 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى : وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ سورة الزخرف / 86 ، أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة ، إذ ليست إلا كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم . الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة . ( 3 ) سورة هود / 105 . ( 4 ) سورة النبأ / 38 . ( 5 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى : وَقالَ صَواباً سورة النبأ / 38 ، والصواب موافقة الغرض -